الشيخ محمد علي الأراكي

700

أصول الفقه

أصالة الصحّة في فعل الغير « 1 » استدلّ عليها بالأدلّة الأربعة ، فمن الكتاب . بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » بناء على جواز التمسّك بالعام في الفرد المشتبه أنّه من أفراد المخصّص ، ولكنّه قد حقّق في الأصول فساده ، مع أخصّيته من المدّعى ، فإنّه يعمّ المعاملات والعبادات . وقوله تعالى : « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » و « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » بناء على إرادة الظنّ والاعتقاد من القول في الآية للأولى ، فيصير المحصّل من الآيتين وجوب حسن الظنّ في حقّ الغير وحرمة ظنّ السوء به ، وحيث إنّ نفس الصفة النفسانيّة غير قابلة للتكليف لخروج أسبابه عن حيّز الاختيار - بخلاف الاعتقادات الراجعة إلى أصول العقائد ، فإنّ أسبابها وبراهينها محقّقة في محلّها ويمكن لكلّ أحد المراجعة إليها وتحصيل القطع - فاللازم إرجاع التكليف إلى مقام الإظهار بالجوارح وترتيب الآثار ، يعني لا تظهروا آثار سوء الظنّ ، وأظهروا آثار حسن الظنّ ، فاحتمال فساد المعاملة أو العبادة الصادرة من الغير سوء الظنّ ، واحتمال الصحّة حسن الظنّ ، فيحرم ترتيب آثار الأوّل ، ويجب ترتيب آثار الثاني . ومنه يظهر تقريب الاستدلال بالأخبار الدالّة على وجوب وضع أمر أخيك على أحسنه ، وتكذيب السمع والبصر ، وتكذيب خمسين قسامة وتصديقه لو شهدوا أنّه قال قولا وقال : لم أقله ، وحرمة اتّهام المؤمن . وفيه أنّ هذه الآيات والأخبار في مقام تبرئة الفاعل عن القبيح وانه مجتنب

--> ( 1 ) - راجع ص 397